القبيسي: الدول الإسلامية مطالبة بسن تشريعات لمكافحة الإرهاب

أكدت رئيسة المجلس الوطني الاتحادي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، أن تداعيات الإرهاب والتطرف الذي تفشى في مناطق عدة من عالمنا الإسلامي، تفرض على برلمانات الدول الإسلامية سن تشريعات لا تقتصر على مكافحة الإرهاب والتطرف، بل تستهدف نبذ التحريض، وخطاب الكراهية، وتجريم التمييز العنصري، فدولنا الإسلامية بحاجة إلى جهود فاعلة وخطط بناءة لنشر قيم التسامح والتعايش وغرس ثقافة الحوار وقبول الآخر خاصة بين الشباب في العالم الإسلامي. وقالت في كلمة لها في الجلسة العامة للدورة الـ 14 لمؤتمر مجالس اتحاد الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في المغرب تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن “حق دولة الإمارات العربية المتحدة وسيادتها على جزرها الثلاث، طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، التي تحتلها إيران، سيبقى أولوية ثابتة وراسخة ومطلقة لنا، ونؤكد موقف دولتنا من ضرورة إنهاء هذا الاحتلال عبر تسوية سلمية”، معبرةً عن قلق دولة الإمارات الشديد من التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول عبر التدخلات المباشرة وغير المباشرة، السياسية والعسكرية والطائفية، التي تقوض الأمن والاستقرار في منطقة تعاني ما يكفي من أسباب التوتر والنزاع.

ووجهت تحية شكر وتقدير للعاهل المغربي الملك محمد السادس، لرعايته السامية للدورة الـ 14 لمؤتمر اتحاد الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، وقالت: “كما ننتهز هذه المناسبة للتعبير عن تقدير دولة الإمارات، قيادة وشعباً، لجهود الملك محمد الخامس في دعم القضايا العربية والإسلامية ووحدة الصف والكلمة وتعزيز التعاون والتضامن الإسلامي”.

وأكدت أن الاجتماع يتزامن مع ذكرى مرور 20 عاماً على تأسيس اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، ما يجعله مناسبةً للوقوف على ما حققناه وما نأمل تحقيقه، والتعرف على أهم الفرص والتحديات التي تواجه العمل البرلماني الإسلامي المشترك، وأبرزها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، التي كانت، وستظل القضية المركزية الأولى، ومحور الاهتمام الأساسي للأمتين العربية والإسلامية.

وأضافت “إننا إذ نعبر عن بالغ القلق للتطورات المتسارعة والتحديات المتفاقمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، قضية وهوية، فإننا نطالب بتعزيز التكاتف والتعاون والعمل الجاد من أجل وحدة الصف والكلمة وتعزيز التضامن الإسلامي، لدعم حقوق الشعب الفلسطيني والسعي للتوصل إلى حل شامل ودائم لهذه القضية، التي تمثل أحد أخطر مصادر عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط”.

وأكدت موقف دولة الإمارات التاريخي الثابت والداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، بموجب قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية، مشددة على أن التسوية السياسية واحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية في مختلف النزاعات والأزمات هو السبيل الأساسي والضمانة المؤكدة لإنهاء النزاعات والصراعات وإحلال الأمن والسلام والاستقرار.

وأوضحت “نأمل أن تستجيب إيران إلى ما ورد في “إعلان أبوظبي” الصادر في ختام اجتماع وزراء خارجية ورؤساء وفود الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في ختام أعمال الدورة الـ 46 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، وأن تتجاوب مع دعوة الدول الأعضاء بالمنظمة مع الرد الإيجابي على دعوات الدولة للتوصل إلى حل سلمي لإنهاء احتلال إيران الجزر الإماراتية الثلاث، وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة أو التحكيم الدولي”.

وتابعت “ننتهز هذه الفرصة لدعوة إيران لمراجعة سياساتها وإعلاء مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول واحترام سيادتها، مؤكدةً في هذا الشأن ضرورة احترام جميع الأعضاء ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، الذي ينص على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، ونطالب بأن يتضمن البيان الختامي الصادر عن المؤتمر دعوة مباشرة في هذا الشأن”.

وذكرت أن التزام الإمارات بالتنمية هو التزام بدعم الأمن والاستقرار في العالم، لذا فقد بلغ حجم المساعدات الإنسانية والتنموية التي قدمتها الدولة في الأعوام الـ 5 الماضية للعديد من دول العالم دون تفرقة، 32 مليار دولار، استفاد منها الملايين حول العالم، كما نحرص على مواصلة دعم الجهود الدولية في مكافحة ونبذ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره، وندعو إلى التعامل بشكل حازم وحاسم مع الجهات والدول، التي تدعم أو تستضيف أو تمول قادة التطرف والإرهاب وتوفر لهم منصات إعلامية أو ملاذات آمنة.

ونبهت القبيسي إلى أن تداعيات الإرهاب والتطرف، الذي تفشى في مناطق عدة من عالمنا الإسلامي، لا تقتصر على الخسائر البشرية رغم فداحتها وعظم تأثيرها، بل تفرز تبعات سلبية أخرى مثل تشويه ديننا الإسلامي الحنيف، كما تمتد هذه التداعيات أيضاً إلى الآثار الاقتصادية المدمرة للإرهاب، حيث بلغت الخسائر المادية للإرهاب في عام 2016 على سبيل المثال نحو 84 مليار دولار.

وأضافت “في مواجهة تحد معقد كهذا، يتطلب الأمر جهوداً جماعية وحلولاً غير تقليدية”، منوهة إلى جهود دولة الإمارات في نشر التسامح والتعايش عبر مبادرات وآليات مبتكرة وخلاقة، حيث تم بتوجيهات من رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تسمية عام 2019 عاماً للتسامح، نشهد فيه إطلاق مبادرات عالمية رائدة لمأسسة الجهود المتعلقة بنشر التسامح، وتشكيل لجنة وطنية عليا بهدف العمل على تعزيز جهود دولة الإمارات في نشر التسامح والتعايش عالمياً، ترعاها وزارة التسامح ووزير التسامح.

وقالت: “في مستهل عام التسامح، وفي حدث سيبقى علامة بارزة في التاريخ الإنساني، استضافت دولتنا قامتين إنسانيتين ورمزين دينيين عظيمين هما شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وبابا الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس، في زيارة مشتركة غير مسبوقة، وقعا خلالها وثيقة “الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك”.

وأكدت أن هذه الوثيقة التاريخية نتاج تفكير مدروس استهدف البحث عن آليات مبتكرة للعمل الجماعي الدولي، وتوظيف جهود وتوجهات رموز دينية لها ثقل وتأثير كبير مثل شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، لترسيخ التسامح والتعايش بين البشر، كما تعيد الوثيقة تأطير العلاقات بين الإسلام والمسيحية، عبر الإقرار بالمشتركات الإنسانية الجامعة بين الأديان، وتفكيك أي علاقة مزعومة للدين الإسلامي بالكراهية والتطرف والعنف والإرهاب والمطالبة بالكف عن استخدام اسم الله لتبرير أعمال القتل والإرهاب.

وتابعت “نحن في دولة الإمارات اخترنا أن نضئ شمعة بدلاً من أن نلعن الظلام، وأن نقوم بعمل إيجابي يسهم في انقاذ البشر، وتخليص الإسلام مما لحق به من اتهامات جائرة، فنحن نرى أن الدول التي تؤمن بالقيم والمبادئ الإنسانية عليها مسؤوليات يجب أن تقوم بها، ورسالة يجب أن تؤديها، من خلال بناء النموذج والقدوة وفتح أبواب الأمل أمام ملايين الشباب المسلم”.

وبينت “إنني أرى في نص هذه الوثيقة حديثاً يتسم بجرأة وصراحة ومكاشفة تنقص معظم النقاشات البرلمانية والسياسية، لذا فإن من الضروري أن نكون، كبرلمانات وطنية، جزءاً من هذا الجهد درءاً لما هو أخطر في مجتمعاتنا الإسلامية جراء تفشي الفكر المتطرف، لذا فإنني أدعوكم إلى تبني هذه الوثيقة والعمل على نشر مبادئها، لا سيما وأن أمتنا الإسلامية أولى بهذا الجهد، فنحن بحاجة ماسة إلى جعل قيم ومبادئ التسامح والأخوة الإنسانية التي تضمنتها الوثيقة دستور عمل في مؤسساتنا البرلمانية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمدارس والجامعات، ومؤسسات الشباب والأسرة والطفولة، ومن الضروري أن تُترجم مبادئ الأخوة الإنسانية إلى مناهج تربوية وتعليمية وسياسات وخطط وبرامج عمل”.

وطالبت بأن يؤكد البيان الختامي الذي سيصدر عن هذا المؤتمر على أهمية وثيقة “الأخوة الإنسانية” وما تضمنته من قيم ومبادئ تمثل في مجملها خارطة طريق لعالم متسامح، وأكثر أمناً واستقراراً، واعتبارها وثيقة مبادئ استرشادية في مكافحة آفة التطرف والإرهاب، وإحياء القيم الدينية الأصيلة واستعادة دور الأسرة كنواة حيوية في بناء المجتمعات ومن ثم الدول.

ولفتت إلى أن انعقاد المؤتمر بعد أيام قلائل من اليوم العالمي للمرأة، يدعونا لأن نوجه تحية تقدير وإجلال واحترام إلى كل نساء العالم الإسلامي، سيما في مناطق الأزمات والصراعات، ونشدد على أهمية دور البرلمانات في تطوير التشريعات والقوانين الخاصة بالنهوض بالمرأة في دول الاتحاد، والقضاء على كافة أشكال التمييز ضدها، وتحريرها من الفقر والبطالة والأمية، باعتبار ذلك ركائز مهمة لتنمية شعوبنا الإسلامية ،بحكم دور المرأة المجتمعي الأساسي في بناء الأسرة وتحصين المجتمعات بالقيم والمبادئ الدينية والثقافية، التي تحول بينها وبين الأخطار ومصادر التهديد الأخلاقية والتربوية كافة.

ودعت إلى ضرورة التعاون من أجل تخليص المرأة في العالم الإسلامي من الضغوط التي تجافي ثوابت الدين والعقيدة، والعمل على تعديل التشريعات التي تحول دون حصولها على كامل حقوقها مشيرة في هذا الصدد إلى حصول المرأة في دولة الإمارات على التمكين الكامل، بموجب توجيه رئيس الدولة، برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50% من الدورة المقبلة، كما تمضي دولتنا في خطط تمكين الشباب من خلال استراتيجية وطنية طموحة، فتطوير رأس المال البشري هو سلاحنا الأساسي في عصر الثورة الصناعية الرابعة.

وقالت: “التاريخ يرشدنا إلى أن الأزمات لا تعني حتمية التراجع عن ركب الأمم المتحضرة، فكل النماذج الرائدة عالمياً على الصعيد الاقتصادي والتقني، قد نشأت من قلب الأزمات، فعلينا أن نجتهد للإسهام، من خلال دورنا كبرلمانيين، على يقظة أمتنا الإسلامية من واقع تنموي لا يليق بأمة تصدرت العالم حضارياً وعلمياً يوماً ما، فأمة أخرجت ابن النفيس والخوارزمي والإدريسي وابن الهيثم وغيرهم لا يليق بها أن تتخلف عن ركب التنافسية في مؤشرات التنمية المستدامة، التقدم لن يحدث سوى بالعلم واستشراف المستقبل، وغرس بذور الاستدامة، والمستقبل يبدأ عندما ننظر إلى التحديات باعتبارها فرص كامنة، إن تقدم دولنا الإسلامية يبدأ من المدرسة والمختبرات قبل مرافق الإنتاج والخدمات، يجب أن نغرس ثقافة الابتكار والابداع ونحرر عقول أطفالنا وشبابنا، فلا قوة مستقبلية ولا تنافس ولا تفوق اقتصادي ولا نفاذ للأسواق سوى من خلال عقول وأفكار مبدعة ينتجها التعليم والبحث العلمي”.

وأضافت أن “جزءاً كبيراً من المسؤولية يقع على عاتق البرلمانات، حيث تطوير التشريعات والقوانين وتهيئة بيئة عمل مواتية للإبداع والابتكار والتميز، لذا فقد بادرنا في المجلس الوطني الاتحادي بإنشاء لجنة المستقبل، فاستشراف المستقبل هو أساس بناء الدول، فقائدنا المؤسس المغفور له الشيخ زايد، كان يقول، إن تعليم الناس وتثقيفهم في حدّ ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي، الإنجازات تصنعها الإرادة قبل الموارد والإمكانيات، وتطوير الفكر يجب أن يسبق تطوير التقنيات، وأمتنا الإسلامية لديها من الإرادة والفكر ما يصنع المعجزات”.

وتوجهت بخالص التهنئة إلى رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي، بعد انتخابه رئيساً للدورة الحالية لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، متمنيةً له كل التوفيق والسداد، كما وجهت له الشكر على حسن الإعداد لهذا المؤتمر، وكرم الضيافة والحفاوة البالغة وطيب الاستقبال في بلد شقيق تمتزج فيه القيم والمبادئ بالعراقة ويرمز للأصالة والحضارة في جو صادق من الأخوة الخالصة.

ويضم وفد المجلس الوطني الاتحادي في عضويته كل من: أحمد يوسف النعيمي وخالد علي بن زايد الفلاسي وأحمد محمد الحمودي وجاسم عبد الله النقبي وسعيد صالح الرميثي والدكتورة نضال الطنيجي وناعمة الشرهان، عائشة بن سمنوه، ومحمد أحمد اليماحي، وعائشة راشد ليتيم، والأمين العام للمجلس أحمد شبيب الظاهري، و سفير الدولة لدى المملكة المغربية علي سالم الكعبي.

القبيسي: الدول الإسلامية مطالبة بسن تشريعات لمكافحة الإرهاب